السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
مقدمة 1
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
مقدمة المعهد يشكل المصطلح مدخلا حقيقيا لفهم الحضارات ، فالأمم تعبر عن نفسها من خلال اللغة التي تستخدمها ، والتي تعبر من خلالها عما يجيش في ذاتها من فعالية دينية وثقافية وسياسية . . . وكلما استطاعت الأمم تحديد المصطلح الذي تحمله في طياتها ، توصلت إلى توحيد الإطار المفاهيمي الذي تقوم عليه ، ولعل هذا ما دفع المسلمين منذ وقت مبكر إلى التعاطي مع الوافد المستجد والتعاطي معه بجدية من أجل استيعابه ، وجعله جزء من المنظومة الإسلامية ، فتترجمه مصاغا ببناه وألفاظه . فالنهضة الفلسفية الإسلامية الأولى ، لم تكن نهضة عشوائية بل هي نهضة واعية ، حاولت أن تسوغ ؛ الفلسفة وتجعلها جزء من المعارف الإسلامية ؛ وهذه المصطلحات لم تأخذ مكانها في التراث الإسلامي على طريقة الاستنساخ ؛ بل أدخلت عليها الكثير من التغييرات ، لتتآلف مع الفهم الخاص ، وقد عمل الفلاسفة على تخير الألفاظ للمعاني ، وهذا الأمر أنتج فهما إسلاميا ، تبلور من خلال ظهور الكثير من المؤلفات التي حاولت أن تعرف المصطلحات وحدودها منها على سبيل المثال : " رسالة الحدود " لجابر بن حيان ، و " الحدود والرسوم للكندي " ، و " الحدود " للخوارزمي . . . . تكون المصطلح الفلسفي الإسلامي بدأ الفلاسفة المسلمون في إنشاء نظام اصطلاحي متوافق مع الرؤية الإسلامية ، وهذا ما قد تبلور في البداية من خلال ما قام به " الكندي " من محاولة لإيجاد بعض المصطلحات التي تتناسب مع البنية الذهنية الإسلامية ، فهو قد استخدم " الأيس " بمعنى الوجود مجازا ، لأنه علة له ، وفي هذه الفكرة التي تحدث عنها الكندي نراه ، يرفض إحدى الأفكار الرئيسة في فلسفة " أرسطو " ، الذي يقول بقدم العالم ، بينما الكندي الذي انطلق من خلفيته الدينية ، يولي أهمية خاصة لمصطلح الغائية ، ويصعد من ذلك إلى إثبات وجود الله . أما الفارابي ، فقد نظر إلى الفلسفة من وجهة نظر إسلامية صرفة ، فهو وإن اطلع على الأثر اليوناني إلا أنه لم يعتبره مقدسا غير قابل للنقد ؛ بل عمل على الاستفادة من التراث اليوناني ؛ لكنه صاغه من وجهة نظر تحمل مضامين إسلامية ، وإذا استعرضنا بعض النماذج . . . فإننا نجد توفيقه عبارة عن ضم ما للإسلام إلى ما للفلسفة في إطار واحد ، بحيث يبدو أن الإسلام كدليل على صحة ما نقل عن الفلسفة ، أو على الأقل بحيث يبدو أن معنى الفلسفة هو معنى ما جاء في الإسلام . وهذه المسيرة استتبعت بعد ذلك مع السهروردي والآمدي والجرجاني ، مما أدى إلى إبراز النحاة والمناطقة والفلاسفة مطواعية اللغة ، على الرغم من اختلافهم في المنهج والرؤية ، وحتى في مشروعية الفلسفة نفسها . والحال أن عمليات الاشتقاق والنحت والتوليد والقلب النحوية ، هي التي خولت هؤلاء ، - تأدية لأغراضهم الفكرية التحليلية - ، أن يستغلوا هذه العمليات مطورين لغتهم ولكن من خلال عبقريتها الذاتية الفريدة وفي